شمس الدين السخاوي

183

الضوء اللامع لأهل القرن التاسع

في العربية ومتعلقاتها بحيث لم يبق في الحجاز من يدانيه فيها مع معرفة بالأدب ونظم ونثر وكتب الشروط عند المحب النويري وقرأ عليه بعض كتب الحديث لمزيد من المودة بينهما بل كان يلائم من قبله والده القاضي أبا الفضل كثيرا ، ودخل اليمن مرارا وولي تدريس المنصورية بمكة سنة إحدى وثمانمائة مع نظر المدارس الرسولية بمكة واستمر إلى أن مات غير أنه انفصل عن النظر نحو سنة ورغب عن التدريس لولده الكمال أبي الفضل ، وكان حسن الايراد لما يلقيه لجودة عبارته وقوة معرفته بالعربية ، مليح الكتابة سريعها ذا مروءة كثيرة وحياء وتواضع وإنصاف مع تخيل يزيله أدنى شئ وانجماع وانقباض وعدم تصد للأشغال وإقبال على شأنه واهتمام بأمر عياله وتمول بعد تقلل بسعي جميل وكتب كثيرة نفيسة يسمح بعاريتها بل ربما يبر بمعلومه في النظر والتدريس من ليس له في المدارس اسم من الطلبة ونحوهم وجمع شيئا في طبقات الشافعية كأنه اختصره من طبقات الأسنوي ونظم قصيدة مفيدة سماها مساعد الطلاب في الكشف عن قواعد الأعراب ضمنها ما ذكره ابن هشام من معاني الحروف في كتابه مغنى اللبيب وقواعد الإعراب وما لغيره في المعنى وشرحها وكذا نظم أبياتا في دماء الحج وشرحها وحدث سمع منه الطلبة وكانت وفاته بعد تمرض نصف سنة في وقت عصر يوم السبت خامس رجب سنة سبع وعشرين بمكة ، وصلى عليه صبح الأحد ثم دفن بالمعلاة رحمه الله وإيانا ، ذكره الفاسي ثم ابن فهد في معجمه وشيخنا في إنبائه باختصار فقال وتصدى للتدريس والإفادة وله نظم حسن ونفاذ في العربية وحسن عشرة ، سمعت منه قليلا من حديثه ومن نظمه كانت بيننا مودة ، وقال في معجمه أنه سمع منه حديثا بالطور وأنشدنا كثيرا لنفسه ولغيره ومهر في العربية حتى لم يبق في بلاد الحجاز من يدانيه فيها لكنه كان يؤثر الانجماع ولا يتصدى للأشغال ، ودخل اليمن مرارا وقدم القاهرة سفيرا لصاحبيها في تحصيل كتب استدعياها وأجاز لأولادي مرارا آخرها سنة إحدى وعشرين ، قلت والجمع بين التصدي وعدمه ممكن وهو ممن أخذ عن شيخنا أيضا . وذكره المقريزي في عقوده وأنه حدثه بكثير من أحوال السلف . محمد الجمال أبو عبد الله الأنصاري أخو اللذين قبله وهو أصغرهما ويعرف بالمرشدي وهو جد أبي حامد محمد بن عمر الآتي والماضي أبوه . ولد في سنة ثلاث وستين وسبعمائة بمكة وسمع بها من العز بن جماعة السيرة الصغرى له وغيرها كالبردة ومن الجمال بن عبد المعطي والنشاوري في آخرين ، وأجاز له الصلاح